كيف تجعلين أولادك يحبّون الصيام؟ طرق ذكية ومجربة

كيف تجعلين أولادك يحبّون الصيام؟ طرق ذكية ومجربة من أكثر الأسئلة التي يتم البحث عنها من قبل الأهل وعلى وجه الخصوص مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث أن الصيام يعتبر من أعظم وأهم العبادات التي من المهم أن يتعلمها الأطفال، إلا أنه في البداية من الممكن أن يكون صعبا عليهم كما أنه حرمان غير مبرر لديهم، لذلك لابد من غرس حب الصيام في نفوسهم، ومن هنا يأتي دور الوالدين ومن خلال موقع الأنيقة سنعرض لكم أهم الطرق المجربة لتحبيب الأطفال في الصيام.
كيف تجعلين أولادك يحبّون الصيام
هناك مجموعة من الطرق الذكية والمجربة والتي يمكن من خلالها تعليم الأولاد الصيام. كما أن اتباعها يجعلهم يحبون الصيام بدون إجبار من الأهل أو تخويف علاوة على ذلك يتشوقون لمجيء رمضان عاماً بعد عام وإليكم أهمها:

التدرج في الصيام هو السر
لا يمكن أن يصوم الطفل يوما كاملا في بداية صيامه، بينما يمكن الصيام من فترة السحور إلى فترة الظهر، ومن ثم يكمل صيامه إلى فترة العصر. وعندما يصبح الطفل مستعداً يمكنه صيام اليوم بالكامل.
البدء بالقدوة وليس بالأوامر
- من المعروف أن الأطفال يقومون بالتقليد أكثر من الاستماع. عندما يشاهدون والديهم صائمون بهدوء وابتسامة. كما أنهم يتعاملون مع الجوع بهدوء بدون عصبية، وفي ذلك الوقت سيشعر الطفل أن الصيام تجربة جميلة وليست صعبة.
اجعلي من شهر رمضان تجربة ممتعة
- علمي طفلك مجموعة من الأدعية البسيطة ليقوم بترديدها. وقومي بإحضار تقويم خاص برمضان، من أجل أن يقوم طفلك بوضع دائرة حول الأيام التي صامها في رمضان. عام بعد عام يسعى طفلك لزيادة عدد الأيام التي يصومها في رمضان، حتى يصوم الشهر كاملاً. كما يجب مشاركة الطفل في تحضير وجبة الإفطار بشكل بسيط. بالإضافة إلى تعليق زينة رمضان التي تجذب الأطفال.
اشرحي كيفية الصيام بلغة محببة وبسيطة
الكثير من السيدات يسألن: كيف تجعلين أولادك يحبّون الصيام؟ وهنا يجب عليك شرح كيفية الصيام لأطفالك بطريقة سهلة ولغة محببة قريبة من قلوبهم، وذلك من خلال:
- البعد عن استخدام أسلوب الترهيب والتخويف.
- عدم استخدام الضرب في حال عدم قدرة الطفل على إكمال الصيام.
- كذلك ينبغي تعليمهم الصبر وأن الله سحب الصابرين.
احترام حدود الطفل وطاقته
لا تضغطي على طفلك كي يصوم رمضان، بل حببيه بالصيام واذكري له فضله، واحترمي طاقته في الصيام:
- أن تسمحي له بالإفطار عندما يطلب منك الطفل ذلك.
- لكن من غير تعريضه للمسائلة والتأنيب.
- وينبغي فهم أسباب الإفطار من الطفل بهدوء وتفهمها ومساعدته لتجاوزها.
- تفهيم الطفل أن مجرد محاولته للصيام هي بحد ذاتها إنجاز كبير.
- ومن ثم تشجيعه على المحاولة في أوقات أخرى.
استخدام أساليب التشجيع وليس المقارنة
حاولي استخدام أساليب مناسبة لتشجيع طفلك على الصيام، وقومي بما يلي:
- عدم مقارنته بأطفال آخرين لأن كل طفل يوجد لديه طاقة مختلفة.
- بينما قومي بمدحه بصورة مستمرة أمام أخوته وأصدقائه.
- مدحه بالكلمات الجميلة التي يحبها وممارسة أنشطة تساعده على الصيام.
- إعطاءه مكافئة في نهاية اليوم.
الربط بين الصيام والقيم وليس الجوع
اربطي بين الصيام والقيم المستفادة من الصيام أثناء تعويدك طفلك عل الصيام، وذلك من خلال:
- تعليمه أن الصيام يجعله يتقرب أكثر من الله.
- كما أنه صبر ورحمة.
- بالإضافة إلى كونه ضبط للنفس.
- وليس مجرد امتناع عن تناول الطعام فقط.
لماذا من المهم تعليم الأولاد حبّ الصيام مبكرًا؟
من المعروف أن تعليم الأولاد حب الصيام والتعلق فيه في أوقات مبكرة له أهمية كبيرة. كما أنه يعتبر ركيزة أساسية من أجل القدة على تهيئة نفوسهم سواء من الناحية الإيمانية أو النفسية وبالتالي تعويدهم على الصيام وتسهيله في مرحلة البلوغ:
- التعود على التحمل عند الجوع والصبر على العطش في سن صغير.
- حيث أنه ينمي لديهم إمكانية ضبط النفس عند الحاحة.
- بينما يصبح لديهم همة عالية بالإضافة إلى قوة في الإرادة.
- إن تعويدهم على أداء فريضة الصيام يجعله عادة سهلة لديهم وليس فرض ثقيل.
- التدريب الجزئي على الصيام في سن مبكر يمنع شعوره بالإرهاق الشديد.
- يساعد الصيام في تقربه من الله، كذلك التعاطف مع الفقراء والمحتاجين.
- زيادة الثقة في النفس عندما يصلون لمرحلة إتمام يوم كامل من الصيام.
الصيام كقيمة تربوية وليس مجرد امتناع عن الطعام
حين يشعر الأطفال أن الصيام قيمة تربوية واختيار مشجع وليس مجرد فرض مرهق وامتناع عن تناول الطعام فإنه سيحبه بشكل تلقائي. كما أنه سيتحول من تحدى صعب بالنسبة له إلى إنجاز يفتخر به في كل عام. ومن أبرز القيم التربوية للصيام:
- تهذيب النفس وتقوى الخلق: لأن الصيام يقي من الوقوع في المعاصي وحب الشهوات. كذلك يهدف للوصول إلى السمو الروحي وتحقيق التقوى.
- إدارة الوعي والذات: تعليمهم أهمية الصحة الجسدية، وكيفية تنظيم العادة الصحية، وكيفية السيطرة على النمط الآلي عندما يتم تناول الطعام والشراب.
- ترسيخ قوة الإرادة وأهمية الصبر: يعتبر الصوم تدريب عملي لتحمل العطش والجوع. وبالتالي تعزيز الإرادة لدى الطفل والتحكم في رغباته النفسية.
- الرحمة الاجتماعية والتكافل مع الآخرين: الشعور بحاجة المحتاجين وجوع الفقراء يولد لديه دافع المساعدة. ويشجعه على إخراج الصدقة في سن صغير.
الأثر النفسي للصيام الإيجابي على الطفل
إن تعليم الأطفال على الصيام بشكل صحيح وصورة إيجابية له تأثير كبير عليه، حيث أنه يساعد في تحصين الطفل من الناحية السلوكية والنفسية، لكن الصيام البني على التخويف والقسوة سيأتي بنتائج عكسية:
- يساعد على التقوية بين الروابط العائلية من خلال مشاركتهم في وجبات الطعام.
- الصيام بشكل معتدل يزيد من قوة الذاكرة كما أنه يصفي الذهن.
- يعزز لدي الأطفال الجانب الاجتماعي والعاطفي.
- ينمي لديهم الشعور بالامتنان لله سبحانه وتعالى على النعم.
- الصبر في الصيام يجعله يصل إلى مرحلة التحكم بالذات في سن صغير.
- تعزيز ثقة الطفل بنفسه كثيرا وتجعله يشعر بالإنجاز وأنه أصبح كبير قادر على تحمل المسؤوليات.
متى نبدأ بتشجيع الأطفال على الصيام؟
في العادة يبدأ تعليم الأولاد الصيام ما بين عمر 7 إلى 10 سنوات، ويتم الأخذ بعين الاعتبار القدرات الجسدية والنفسية المختلفة بين الأطفال وليس التركيز على العمر فقط، واختلاف عمر الطفل له علاقة بعدد الساعات التي يمكن أن يتم الصيام فيها وبعد ذلك يتم زيادة بشكل تدريجي، مع التركيز على أهمية التحفيز والتشجيع الإيجابي خلال فترة الصوم والابتعاد عن الإجبار، حتى يتأقلم مع الأجواء الجديدة عليه ولا يتعرض لوعكة صحية وضمان سلامتهم.
إشارات تدل على استعداد الطفل للصيام
قبل أن تبدئي بتعليم طفلك على الصيام من المهم الانتباه إلى أنه يوجد مجموعة من الإشارة المحددة التي تظهر على الطفل والتي توحي بأنه على استعداد تام للبدء في الصيام وأهم هذه الإشارات:
إشارات تربوية وروحية
من الإشارات التربوية الروحية:
- أن يستجيب الطفل لأساليب التشجيع أكثر من أساليب الضغط.
- أن يفهم معاني الصيام البسيطة وهي الطاعة والصبر وضبط النفس.
- التعامل بلطف وعلى طبيعته قبل الصيام.
إشارات سلوكية بعد التجربة الأولى
ومن الإشارات السلوكية:
- عدم تعصبه على الأشخاص المحيطين به أثناء صيامه.
- قدرته على تحمل الصيام الجزئي دون تراجع.
- الالتزام بتناول وجبة الإفطار والسحور وهو يشعر بالحماس.
الإشارات سلوكية ونفسية
كما أن الإشارات النفسية هي كالآتي:
- عندما يشعر بالاعتزاز والفخر بعد تجربة الصيام ولو لساعات قليلة.
- ملاحظة طرح الطفل لمجموعة من الأسئلة حول الصيام والفضول حول الإجابة.
- رغبته في تقليد عائلته أثناء صيامهم مثل الصلاة معهم أو تحضيره للطعام.
إشارات جسدية تدل على استعداده
أما الإشارات الجسدية التي تدل على استعداد الطفل للصيام فهي:
- انتظام في النوم وعدم شعوره بالقلق خلال فترة النهار.
- عدم تأثره جسديا عندما يتم تأخير وجبات الطعام على غير المعتاد.
- تحمل الجوع لساعات طويلة من غير شعوره بالدوخة أو الإرهاق الشديد.
أخطاء شائعة يجب تجنبها عند تعليم الأولاد الصيام
من الممكن أن يقع الأهل في بعض الأخطاء عندما يقومون بتعليم أطفالهم على الصيام من غير قصد، لكن هذه الأخطاء قد تشعر الطفل بالإحباط والضغط، وبالتالي نفوره من الصيام أو تهربه منه لذا ينبغي أن يتم تجنبها:
- إلزام الطفل على صيام اليوم بالكامل دون مراعاة قدراته الجسدية والعمر.
- مقارنته مع الأطفال الآخرين أو أخوته في البيت يؤدي إلى ضعف شخصيته واهتزاز ثقته بنفسه.
- ومن ثم شعوره بالفشل وعدم القدرة على اكمال الصوم.
- توقع مبالغ فيه من قبل الأهل وعدم الالتزام بالصيام التدريجي يؤدي إلى إحباط الأهل والطفل معاً.
- عدم الاهتمام بتغذية الطفل وتناوله لوجبة السحور يجعله يشعر بالتعب ولن يستطيع إكمال الصيام.
- التركيز على امتناع الطفل عن الطعام والشراب فقط وعدم تعليمه على الأخلاق وأهمية القيم الروحية والتربوية.
- اتباع أساليب الترهيب والخويف يترك أثر سلبي لدى الطفل ويشوه المعاني الحقيقية للصيام في نظره.
- تعرض الطفل للسخرية في حال شعوره بالعطش أو الجوع يجعله يشعر بالاكتئاب.
- كما أنه لن يرغب في تجربة الصيام مرة أخرى.
- أو من الممكن أن يتعلم عادة الكذب وتمثيل الصيام أمام الوالدين حتى لا يتم إهانته.
لجعل الأطفال يرغبون في الصيام ويحبونه من أنفسهم لابد من احتواءهم بدلا من إلزامهم، لذا ينبغي الربط بين الصيام والجو الدافئ والمعاني الجميلة، وليس الهدف من تعلمهم هو إكمال يوم صيام كامل بينما غرس حب التقرب إلى الله بالعبادة. وهنا نكون قد أنهينا مقال كيف تجعلين أولادك يحبّون الصيام.